كانت ملقاة على سرير بمستشفى
خاص.لم تكن قد أفاقت تماما من أثر المخدر الذي حقنوها به قبل العمليّة القيصريّة التي
لم يكن لها أيّ تبرير من الناحية الفسيولوجية، فلطالما أكدت لها طبيبتها أنّ ولادتها
ستكون طبيعيّة بل سهلة لتوفّر كلّ الظروف الماديّة والصحيّة لذلك
أوّل صوت تطرّق إلى مسامعها
مع أوّل جرعة هواء تسلّلت إلى رئتيها كان صوت امرأة تخاطب جدّتها قائلة :"ولولي
يا خديجة لقد وضعت ابنتك أنثى مرّة أخرى، لا لوم بعد اليوم على زوجها إن أراد تطليقها".كان
صوتا أجشّ لم تسمع مثله في حياتها قطّ ،لم يضع أيّ حرف من حروفه وسط صراخ وأنين والدتها
مصحوبا بضوضاء نسائية ملأت الغرفة قبل أن تحسّ باختناق شديد كاد يودي بحياتها وهي تحاول
الزفير وسط صياح النسوة:"تجلّدي يا فاطمة ، قد لا تموت المولودة فقط بل قد تخسرين
حياتك أنت أيضا هكذا". يشتدّ السواد في ناظريها اللذان لم يريا النّور بعد وتسمع
صوتا رجاليّا معهودا يأتي من بعيد قائلا:" لا تخشىْ شيئا يا فاطمة أنا والدها
و أنا مسرور بولادتها ألم أقل لك أنّ بناتي هنّ مفاتيح جنّتي
انتهت بعدها حالة الاختناق
وانتهت الضوضاء حولها وملأ المكان صوت صراخها الذي لم ينقطع إلاّ عند سماعها
نفس الّصوت الدّافئ يردّد الأذان في أذنها. وما كاد ينهي حتى تعالى صوت صياح النّسوة
:"البقاء للّه، ماتت الأمّ،ماتت فاطمة، ويل هذه الصّغيرة وأخواتها
توقّف حبل الذّكريات عندما
أدركت صوت الطبيبة يؤكّد مفسّرا لزوجها:"لم يكن هناك أيّ شئ يمنع الولادة العاديّة
سوى مشيئة الله أو لعلّها عوامل نفسيّة عميقة لم تطفو على السطح إلّا عند المخاض وهذا
أمر يحدث لكثير من النّساء
عندها تذكّرت أنّها كانت تلقي
محاضرة حول دور المرأة في النّهوض بالمجتمع. كانت تردّد أنّ الأمّة لا ترتقي و نصفها
معطّل أو مهضوم الحقّ مسلوب الإرادة.كان آخر ما قالت:"إنّ المرأة أمل الأمّة"
عندما فاجأها المخاض.
إنتبهت لصوت بكاء ملائكيّ
يقترب وزوجها يناديها أن أفيقي يا عزيزتي هذه أملنا بانتظارك
حينها فقط تمكّنت من فتح عينيها
لترى ابنتها وتضمها وتقول لن أسمّيها "أمل" سأسمّيها "أمل أمّة
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire